ابن كثير

45

قصص الأنبياء

والسحر والهذيان خوارق العادات التي أجراها الديان ، على يدي عبده الكليم ، ورسوله الكريم المؤيد بالبرهان ، الذي يبهر الابصار وتحار فيه العقول والأذهان ! وقولهم : " فأجمعوا كيدكم " أي جميع ما عندكم " ثم ائتوا صفا " أي جملة واحدة ، ثم حضوا بعضهم بعضا على التقدم في هذا المقام ، لان فرعون كان قد وعدهم ومناهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا . * * * " قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى " . لما اصطف السحرة ووقف موسى وهارون عليهما السلام تجاههم - قالوا [ له ( 1 ) ] إما أن تلقى قبلنا ، وإما أن نلقى قبلك " قال بل ألقوا " أنتم ، وكانوا قد عمدوا إلى حبال وعصى ، فأودعوها الزئبق وغيره ، من الآلات التي تضطرب بسبها تلك الحبال والعصى اضطرابا يخيل للرائي أنها تسعى باختيارها ، وإنما تتحرك بسبب ذلك ، فعند ذلك سحروا أعين الناس واسترهبوهم ، وألقوا حبالهم وعصيهم ، وهم يقولون : " بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون " . قال الله تعالى : " فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا

--> ( 1 ) ليست في ا